أبو علي سينا

الفن السادس 188

الشفاء ( الطبيعيات )

يتناهى بالعرض مع النقطة ، فتكون نهاية بالعرض مع نهاية بالذات ، كما يكون امتداد بالعرض مع امتداد بالذات . ولو كانت النقطة منفردة « 1 » تقبل شيئا من الأشياء لكان يتميز لها ذات . فكانت النقطة إذن ذات جهتين : جهة منها « 2 » تلى الخط الذي تميزت عنه ، وجهة منها مخالفة له مقابلة فتكون حينئذ منفصلة عن الخط بقوامها . وللخط المنفصل عنها نهاية لا محالة « 3 » غيرها تلاقيها ؛ « 4 » فتكون تلك النقطة نهاية الخط لا هذه . والكلام فيها وفي هذه النقطة واحد ، ويؤدى هذا إلى أن تكون النقط « 5 » متشافعة في الخط إما متناهية وإما غير متناهية . وهذا أمر قد بان لنا في مواضع أخرى استحالته ، فقد بان أن النقط « 6 » لا يتركب بتشافعها جسم ، وبان أيضا أن النقطة « 7 » لا يتميز لها وضع خاص ، ولا بأس بأن نشير إلى طرف منها « 8 » فنقول : إن النقطتين اللتين تليان نقطة واحدة من جنبتيها حينئذ إما أن تكون النقطة المتوسطة تحجز بينهما فلا تتماسان ، « 9 » فيلزم حينئذ أن تنقسم الواسطة على الأصول التي قد علمت ، « 10 » وهذا محال ، وإما أن تكون الوسطى لا تحجز المكتنفتين عن التماس فحينئذ تكون الصور المعقولة حالة في جميع النقط « 11 » وجميع النقط كنقطة واحدة . وقد وضعنا هذه النقطة الواحدة منفصلة عن الخط ، فللخط من جهة ما ينفصل عنها طرف غيرها به ينفصل عنها ، فتكون تلك النقطة مباينة لهذه في الوضع . وقد وضعت النقط كلها مشتركة في الوضع فهذا خلف . « 12 » فقد « 13 » بطل إذن أن يكون محل المعقولات « 14 » من الجسم شيئا غير منقسم ، فبقى أن يكون محلها من الجسم « 15 » - إن كان محلها في « 16 » الجسم - شيئا منقسما . فلنفرض

--> ( 1 ) منفردة : ساقطة من ك . ( 2 ) منها ( الأولى ) : ساقطة من ك . ( 3 ) لا محالة : ولا محالة ك . ( 4 ) تلاقيها : ملاقيها ك . ( 5 ) النقط : النقطة ك . ( 6 ) النقط : النقطة د ، ك ( 7 ) النقطة : النقط ف . ( 8 ) منها : منهما ك ؛ منه م . ( 9 ) فلا تتماسان : تتماسان م . ( 10 ) قد : ساقطة من د ، ف ، م . ( 11 ) وجميع النقط : ساقطة من م . ( 12 ) فهذا خلف : هذا خلف د ؛ وهذا محال ك ، م . ( 13 ) فقد : وقد ك ( 14 ) المعقولات : المعقول م . ( 15 ) إن كان محلها في الجسم : ساقطة من ك ، م ( 16 ) في : ساقطة من د .